مجمع البحوث الاسلامية
49
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
من حقّ ، وأنّه يعلم ذلك ، ويعلم ما هو بغيتهم في هذا الهجوم ، وما ذا يريدون . وقد قيل في معنى نفيهم الحقّ : إنّ معناه ما لنا في بناتك من حاجة وما ليس للإنسان فيه حاجة ، فكأنّه لا حقّ له فيه ، ففي الكلام نوع استعارة . وقيل : إنّ المراد ليس لنا في بناتك من حقّ لأنّا لا نتزوّجهنّ ، ومن لم يتزوّج بامرأة فلا حقّ له فيها ، فالمراد بنفي الحقّ نفي سببه ، وهو الازدواج . وقيل : المراد ب « الحقّ » هو الحظّ والنّصيب دون الحقّ الشّرعيّ أو العرفيّ ، أي لا رغبة لنا فيهنّ لأنّهنّ نساء ، ولا ميل لنا إليهنّ . والّذي يجب الالتفات إليه أنّهم لم يقولوا : « ما لنا في بناتك من حقّ » بل قالوا : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ فلم يجيبوا عنه بذلك بل بعلمه بذلك . وبين القولين فرق ، فالظّاهر أنّهم ذكّروه بما كان يعلم من السّنّة القوميّة الجارية بينهم ، وهو المنع من التّعرّض لنساء النّاس ، وخاصّة بالقهر والغلبة ، أو ترك إتيان النّساء بالمرّة ، واستباحة التّعرّض للغلمان وقضاء الوطر منهم . وقد كان لوط يردعهم عن سنّتهم ذلك ؛ إذ يقول لهم : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ الأعراف : 81 ، أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ . . . الشّعراء : 166 ، أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ . . . العنكبوت : 29 ، ولا شكّ أنّ السّنّة القوميّة الجارية على فعل شيء يثبت حقّا فيه ، والجارية على تركه ينفي الحقّ . وبالجملة هم يلفتون نظره عليه السّلام إلى ما يعلم من انتفاء حقّهم عن بناته بما هنّ نساء بحسب السّنّة القوميّة ، وما يعلم من إرادتهم في الهجوم على داره هذا . ولعلّ هذا أحسن الوجوه . ( 10 : 340 ) عبد الكريم الخطيب : أي إنّك لم تعرض علينا أمرا جديدا لتصرفنا عمّا نطلب ، فأنت تعلم ما لنا في بناتك ، وأنّنا نملك التّزوّج بهنّ من غير اعتراض ، فالتّزوّج بالنّساء أمر متّفق عليه بيننا وبينك ، كما هو متّفق عليه بين النّاس جميعا . ولكن ما ذا عندك لنا في هذا الّذي نطلبه من الضّيوف ؟ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ فهل في بناتك أو بنات غيرك ما يحقّق لنا هذا الّذي نريده ؟ ( 6 : 1180 ) فضل اللّه : لأنّنا لا نرى لنا فيهنّ حقّا ، ونظرا لعدم رغبتنا بالنّساء ، كما لغيرنا من النّاس الّذين يجدون فيهنّ موضوعا لإشباع حاجاتهم ، ويلتمسون الوسائل المشروعة للحصول عليه ، لأنّ ما يجعل من الشّيء حقّا لأحد لدى نفسه ، رغبته الذّاتيّة فيه ، ورغبة المجتمع في تحقيق وصوله ، وهذا ما لا يتيسّر في مجتمع قوم لوط الّذين كانوا يأتون الرّجال شهوة ، من دون النّساء . ( 12 : 104 ) 4 - إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ . ص : 64 ابن عبّاس : صدق . ( 384 ) الطّبريّ : إنّ هذا الّذي أخبرتكم أيّها النّاس ، من الخبر عن تراجع أهل النّار ، ولعن بعضهم بعضا ، ودعاء بعضهم على بعض في النّار ، لحقّ يقين ، فلا تشكّوا في